أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
237
رسائل آل طوق القطيفي
ويمكن أن يراد بها : أرض الجنّة [ التي ( 1 ) ] أرضها الكرسي ، وسقفها عرش الرحمن . وأن يراد بها : الأرض التي يحشرون فيها ؛ فإنّ لكلّ أرض سكَّاناً تناسبها . وعلى هذا كلَّه فسكَّان هذه الأرض المذكورة يتبوّأون من ثمار الجنّة بلا إشكال ، والكتاب والسنة على هذا كثير ، والاعتبار محكم . ومنها أن هذا القول صدر منهم حين ترقّيهم في درجات العلم والعمل ، ويراد بها : صفة الذكرى ، فالقرآن تذكرة وذكر وذكرى ، واللبيب يحسّ من نفسه إذا أدرك شيئاً من المعارف أن المدرك الوارد على قلبه من وراء حجب الغيوب كأنّه شيء مخزون في نفسه قد نسيه وذهل عنه ثمّ ذكره واستحضره . فيراد ب - من قبل أن العالم لا يدرك إلَّا فيما وسعه قوّته ( 2 ) وقابليّته ، واستجنّ بالقوّة في طبيعته وقابليّته ونفسه وعقله ، فهو اعتراف لله تعالى بكمال العدل والعبوديّة له ، فهو شكر ، وهو من جملة * ( آخِرُ دَعْواهُمْ ) * ( 3 ) لتطابق الشكر والحمد حينئذٍ ، وترادفهما ، ولا يكلَّف الله نفساً إلَّا وسعها وما تستطيعه وتقبله اختياراً ؛ إيجاداً وتكليفاً ، وحياة وموتاً ورزقاً . أو يراد به المراتب السابقة على تلك الحالة من مراتب وجوده ، كرتبة عالم الذرّ ، ومقام أخذ العهد والميثاق الأوّل ( 4 ) ، وامتثال الأمر بالإقبال والإدبار ( 5 ) . وهم في أطوارهم لا يتعدّونها أبداً ، فتعدّيها ظلم . ويمكن أن يراد ب - ( ما رُزقوا منْ قبلُ ) : ثمار الدنيا وأرزاقها الحلال ؛ لأنّ جميع ما في عالم الشهادة والأجسام له حقائق وأرواح وأشباح وعلل ووجود في عالم العقول والغيب بوجه أعلى . فأمّا قوله * ( مُتَشابِهاً ) * فيحتمل معنيين
--> ( 1 ) في المخطوط : ( و ) . ( 2 ) في المخطوط : ( وقوّته ) بدل : ( قوّته ) . ( 3 ) يونس : 10 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى * ( وإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى الأعراف : 172 . ( 5 ) انظر الكافي : 1 : 10 / 1 ، و 1 : 20 21 / 14 ، و 1 : 26 / 26 ، و 1 : 27 28 / 32 .